معرض الربيع 2012 ، حضور قوي للتقنية وغياب ملحوظ لمشاركات المحافظات السورية

أقامت مديرية الفنون الجميلة في وزارة الثقافة بالتعاون مع اتحاد الفنانين التشكيليين في سورية معرض الربيع السنوي 2012 (تصوير زيتي، نحت، غرافيك) في المركز التربوي للفنون التشكيلية في دمشق- العدوي، ضم ما يزيد عن مئة وعشرين عملاً فنياً لفنانين شباب لا تتجاوز أعمارهم 40 عاماً فحمل بذلك اسم معرض الربيع
افتتح المعرض الدكتور “رياض عصمت” وزير الثقافة بحضور الفنان “حيدر يازجي” رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين والنحات “أكثم عبد الحميد” مدير مديرية الفنون، فغصت الصالتين المخصصتين للعرض بالمشاركين وأصدقائهم، إضافة لعدد كبير من  الصحفيين والمهتمين في حين غاب عدد كبير من الفنانين المعروفين واللامعين في الوسط التشكيلي.
قسم المعرض إلى ثلاثة أقسام رئيسة طبعاً لنوع المواد التي نفذت فيها الأعمال وهي:
قسم اللوحات الملونة:
دعي باسم قسم التصوير الزيتي، ضم أعمال الزيت والأكريليك، وأعمال من مواد مختلفة (أوراق الجرائد، قماش، خلطات ترابية، فحم..) ولم تعرض سوى أربع لوحات بتقنية المائي وجاءت لوحات هذا القسم جميعها بحجم كبير ومتوسط في حين غابت اللوحات الصغيرة.
المهارة والتقنية عالية نفذت بها الأعمال إضافة للنقاء اللوني، مميزات تظهر مدى التطور الذي حققته اللوحة في هذا القسم، في وتنوع المواد، مرآة لمدى إيمان الفنانين في سورية بدور المادة في خدمة العمل الفني، وإيمان الفنانين الشباب بهذا المفهوم كما برزت فيه قدرتهم على اصطفاء القيم الجيدة في أعمال معلميهم.
قسم لوحات الغرافيك:
IMG_0042مُيّز قسم الغرافيك بعدد كبير من الأعمال المعروضة؛ قياساً لدور هذا الفن في العصر الراهن، ففن الغرافيك هو وليد تقنية الطباعة التي لم تعد مطلوبة في وقتنا الراهن وإنما يقتصر دورها على القيمة الإبداعية للمادة المستخدمة (فحم، رصاص، حبر)، وفي هذا الإطار قدمت أعمال غرافيك تحوي مهارة عالية في التنفيذ، مثل لوحتي “رهف محمد دك الباب”، و”زينة العبدلله الكفري” لكن أعمالاً ذات قيمة إبداعية (تقنياً وفكرياً) لم تظهر سوى في أعمال قليلة، منها لوحتي “ريبال عبد الحميد” و” رؤى جعفر”
على العموم لم يرقى هذا القسم إلى مستوى القيمة التي منحها العارضون له، ففي حين وجدنا أعمال مطبوعة بمهارة، كانت بعض الأعمال مبالغة في الكلاسيكية والواقعية لدرجة تدفعنا للتساؤل عن سبب تدني القيمة الفكرية للأعمال في هذا القسم.
قسم النحت:
احتوى القسم على أعمال خشبية وحجرية (بازلت، رخام) ومعدنية (برونز، نحاس، حديد) في حين كان وجود الحجر الصناعي محدود للغاية مثل عمل “ثائر غسان السليمان” وهنا يسجل نقص في اهتمام المشاركين بالمواد المتنوعة الموجودة لحساب البرونز، والمعادن الأخرى الطيعة مثل الحديد حيث تتواجد في العاصمة منشآت تسهل عمل الراغبين في استخدام هذه المواد، فغاب الحجر الرملي الذي يميز الساحل السوري، وكان استخدام مواد مختلفة في العمل الواحد محدوداً ونجده في أعمال “بشار حسين ونوس” و”سناء محفوض” و”حسام نزار نصرة” إقرأ المزيد…

التصنيفات:مقال صحفي

الأغلى والأجمل- قصة قصيرة

كان في صغره شغوفاً بجمع الأشياء الen001-w450مميزة، جمع الطوابع البريدية، والعملات، وصور لاعبي كرة القدم، وكل ما يجد فيه متعة. ثم في شبابه جاءته حبة رز هدية من حبيبته وقد كتبت عليها اسمها، ورغم أن علاقته بها لم تدم طويلاً، إلا أنه ظل محتفظاً بتلك الحبة في صندوق صغير. وعندما أحب صبية جديدة، ذهب إلى متجر للهداياً مختص بكتابة الأسماء على حبة الرز وطلب من صاحبه كتابة اسم حبيبته الجديدة على حبة رز جديدة، لم يهدها لها، بل حفظها أيضاً في صندوق، وضعه بجانب الصندوق الذي قبله. ثم أضاف اسم صبية أخرى وأخرى، “ليلى، مريم، نادين، رنا، ريم..”مع الزمن راح يطلب من صاحب المتجر كتابة أسماء أصدقائه في الجامعة والحي “فيصل، ماهر، عماد، عيسى، مازن..” ، وأصبح صاحب المتجر صديقاً له وبدأ يخفض له الأجرة فراح يكتب أكثر. كتب أسماء الزعماء الفضلين له “شافيز، نجاد، لوكاشينو، مانديلا، بوتين..” وكتب اسما أبيه وأمه واسم أخيه وأختاه.اسم بعد آخر، لم تعد الخزانة تتسع لمزيد من الصناديق على صغرها، فقرر إخراج حبات الرز وجمعها في إناء واحد زجاجي، وضعه في غرفته فوق طاولة مكتبه، هكذا أصبح بإمكانه مراقبة هذا الإناء كيف سيمتلئ إسماً بعد آخر، فأضاف اسم بلده سوريا، وأسماء المحافظات السورية “دمشق، حلب، الرقة، اللاذقية، حمص..” وأسماء الأراضي المحتلة والمدن التي زارها. وأصناف الطعام المفضل لديه، كتب اسم نوادي كرة القدم التي يحبها وأسماء لاعبيه المفضلين، وفي كل رأس سنة كان يحتفل بكتابة اسم العام على حبة جديدة “2007، 2008، 2009، 2010، 2011″في ربيع العام 2011 حزن حزناً شديداً على ما حدث في بلده وأحب أن يكتب أسماء كل الشهداء لكن حال عائلته المادية تأثر كما البلاد كلها تأثرت وضعفت، ارتفعت الأسعار وندرت السلع، أغلقت الشركة التي كان يعمل بها، وأصبح بلا دخل، تناقصت مؤونة البيت، وأصبحت عائلته تعيش فقراً حقيقياً، ثم طلب للإحتياط مع عدد من شبان الحي.بعد أشهر قليلة جاء نبأ اسشهاده، وقفت سيارة الإسعاف في أول الشارع، حمل عسكريون النعش واتجهوا به إلى منزله لتودعه عائلته الوداع الأخير. سابحة بالدموع من على الشرفة، رأت عينا أختاه وأمه النعش مغطىً بالعلم السوري كما الأبطال، وبيدين مرتجفتين قطفت أخته الورد من الأصائص، لتنثرها عليه، أما أمه ذات البصر الضعيف فدخلت المطبخ لتحضر رزاً تنثره هي بدورها فلم تجد سوى خزائن فارغة، تذكرت ذلك الإناءعلى طاولة مكتبه الذي فيه رزاً، فدخلت الغرفة، حملت الإناء وخرجت إلى الشرفة راكضة. كان الجثمان قد أصبح عند مدخل البيت حين أدخلت يدها في الإناء، أخذت قبضة وبدأت النثر، تساقطت حبات الرز فوق النعش، ارتدت منه تداخلت وانتثرت في كل مكان، قبضة بعد أخرى لم يعد في الإناء أية حبة رز.في السابق عندما كان الأبطال يدخلون بلداً، كان أهل البلد ينثرون عليهم أغلى وأجمل ما يملكون، ولم تدري أمه حتى هذه اللحظة أنها حقاً كانت تنثر عليه أغلى و أجمل ما ترك لها

مضر سليمة

التصنيفات:أدب

ويكيلكس ينشر رسالة أطلب فيها من وزير الثقافة الاعتناء برجل على فراش الموت

نوفمبر 21, 2012 أضف تعليقاً

هل هو فضخ أسرار سورية خطيرة أم اعتداء على القيم والأخلاق؟!

صفحة موقع ويكيلكيس التي نشر فيها الرسالة

صفحة موقع ويكيلكيس التي نشر فيها الرسالة

ضجت وسائل إعلام كثيرة بالوئاثق السرية التي نشرها موقع ويكيلكس عن سوريا وكان من بعض ما قيل أن الرسائل الإلكترونية تخص عدد من الوزارات السورية منها شؤون الرئاسة والمالية والإعلام والشؤون الخارجية. وبحسب “ويكيليكس” فأن الرسائل الإلكترونية: “تسلط الضوء على حلقة العمل الداخلية للحكومة السورية والاقتصاد، كما أنها تكشف عن ازدواجية تعامل الغرب والشركات الغربية.”

وقال أحد المواقع أن موقع ويكليكس كشف الآلاف من الوثائق السرية ما أدى إلى صدمة كبيرة انتابت العالم بأسره، فقد أظهرت تلك الوثائق عكس مايقوله السياسيين، وجاءت تلك التسريبات التي نشرتها عدة صحف عالمية ضمن أكثر من ربع مليون وثيقة سرية صادرة عن السفارات الأميركية حول العالم. وتضمنت تلك الوثائق برقيات ومذكرات ورسائل وتحليلات وتقارير اجتماعات لدبلوماسيين أميركيين مع قادة أجانب بينهم عرب

لم أعط بالاً لما قيل ولم أبحث فيما نشر ولكني علمت لاحقاً أن رسالة أرسلتها لوزير الثقافة السابق أطلب فيها من الوزير الإهتمام بأحد المبدعين السوريين وهو على فراش الموت منشورة في موقع ويكيلكس

في تلك الرسالة وضعت اسمي الصريح ورقم هاتفي وبريدي الإلكتروني وحتى تاريخ ميلادي وقد نشرت هذه المعلومات جميعها دون أي احترام لخصوصيتي الشخصية.

 ليس هذا فحسب، فأنا في تلك الرسالة كنت أطلب طلباً إنسانياً من وزير الثقافة  هو الإهتمام بذلك الرجل المحطم وهو صديقي الأديب السوري “عبد القادر ربيعة”، وكنت آمل بذلك أن بادرة رسمية من وزارة الثقافة ستشعره بوجوده وتدب في جسده المتهالك الحياة، فعلت ذلك دون علم ربيعة لأني أعرف مدى عزة نفسه عليه وأنه سيرفض ما فعلت لو علم به، لكن المثير للاشمئزاز الآن، هو أن رسالتي السرية هذه تنشر على أحد أهم المواقع العالمية المتخصصة بالفضائح كسبق صحفي!

مات عبد القادر ربيعة بعد أسبوع من إرسالي لتلك الرسالة وهو بذلك لم يعلم بأمرها في حياته كما لم يعلم بالتكريم أيضاً رغم أن الوزير الدكتور رياض عصمت كان قد استجاب لطلبي في اليوم التالي وقد تأكدت من هذا الموضوع شخصياً من خلال اضطلاعي على تاريخ الكتاب الذي أرسل من وزارة الثقافة لمدير الثقافة في اللاذقية، رغم أن التكريم الذي خصصه الوزير لم يصل اللاذقية إلا بعد وفاة ربيعة بأسبوع، هكذا وبعد إعلام الوزير بأمر الوفاة وصلتني رسالة تعزية يظهر محتواها في الوثيقة المنشورة.

الآن وبعد أن نشرت هذه الوثيقة أسأل نفسي، ماذا لو عاش عبد القادر ربيعة وعرف بالأمر؟ أعتقد أنه ربما كان سيموت من الألم لأني فعلت ذلك، من جهة ثانية أنا أسأل نفسي ما هو هذا السر الخطير الذي يكشفه ذلك الموقع من خلال نشر هذه الرسالة الخاصة جداً؟ هل أراد أن يثبت للناس أنه يمثل مؤسسة مهمتها القرصنة على رسائل الناس وأنه محترف تماماً بهذا التخصص؟ أم أنه يؤدي دوراً ما في الحدث السوري، وأنا كإعلامي أدرك أن المؤسسات المحترفة اللا أخلاقية تنشر ألف خبر صحيحي تستطيع من بعدها نشر خبر واحد كاذب بعد أن تكون قد كسبت مصداقية ما،

هكذا أنا أنظر إلى هذا العمل على أنه سرقة لرسائل تخصني، في محاولة لإستخدامها لأغراض قذرة وربما لن أستطيع مقاضاة الموقع قضائياً ولكني لن حقي الأخلاقي وأنا أرفض عبر هذا المنبر ما حدث ولن أسامح من فعله

مضر سليمة

التصنيفات:حادث

الإنسان هو الموضوع الأول والمربع هو الجملة الأكثر تكراراً/معرض الخريف السنوي للفنانين التشكيليين السوريين2010، قراءة في الأرقام وتقاطع في المواقف

نوفمبر 13, 2011 2تعليقات

معرض الخريف السنوي للفنانين التشكيليين السوريين2010، قراءة في الأرقام وتقاطع في المواقف

المعرض السنوي للفنانين التشكيليين في خان اسعد باشاقاعة واحدة جمعت أكثر الاتجاهات التشكيلية في سوريا، في عادة درجت وزارة الثقافة على اعتمادها سنوياً، على شكل معرض أو اثنين يضم أعمالاً فنية من المفترض أن تكون هي بدورها منجزة في العام ذاته أو تعرض ﻷول مرة.

انتهى  موسم 2010 التشكيلي بمعرض الخريف السنوي للفنانين التشكيليين السوريين الذي أقيم في الأول من شهر ديسمبر في بهو  خان أسعد باشا العظم، داخل أسوار مدينة دمشق القديمة. إقرأ المزيد…

التصنيفات:مقال صحفي

خمسة أيام من أجل خمس ساعات في بنغازي -2

الفراغ

على متن السفينة حاولنا تأكيد المعلومات التي لدينا؛ عن أن مجموعة من الهلال الأحمر العربي السوري تسافر معنا، وبالفعل التقينا سريعاً خمسة أفراد، هم الطبيبان “عبدالله حمود” و”وسيم تفاحة” و المسعفون “فؤاد دملج” و”عمار” و”زياد جديد” من فرع الهلال الأحمر في طرطوس، وهم كل من كان على السفينة من السوريين ولم تحوي غيرهم على أي ممثل لجهة أخرى وكانت مهمة هؤلاء الخمسة الأساسية؛ تقديم المعونة والرعاية لأفراد الجالية السورية العائدة من مدينة بنغازي. تعارفنا إلى بعضنا البعض وتحدثنا لوقت قصير ثم عاد بصرنا ليحدق نحو الشرق مع اتجاه الباخرة غرباً، فكان الظلام سريع الحلول ومعه بدأت كل تفاصيل البر تختفي وتبددت زرقة السماء في سواد الليل فما كان لنا سوى أن ننزل إلى الطابق الذي يحوي المرافق الخدمية الرئيسة في السفينة. إقرأ المزيد…

التصنيفات:مذكرات

خمسة أيام من أجل خمسة ساعات في بنغازي

مارس 14, 2011 2تعليقات

إبحار في أقل من ساعة

اتصلت بي ليندا المرقبي (مراسلة تلفزيون الدنيا عن مدينة اللاذقية) في الساعة الثالثة إلا ربع من يوم الخميس الموافق 3/3/2011 تطلب مني مرافقتها إلى بنغازي في ليبيا لتغطية الأحداث الناتجة عن ثورة الليبين على زعيمهم “معمر القذافي”، وقالت إن المصور المرافق لها لن يتمكن من الصعود إلى الباخرة لظهور مشكلات إدارية في جواز سفره واني أستطيع مرافقتها كبديل له وأن الباخرة تنتظرني في مرفأ اللاذقية.

كنت أنا وليندا قد تحدثنا قبل أيام عن أهمية ذهابها إلى هناك بصفتها مراسلة تلفزيونية وكنت المؤيد الأول لسفرها هي وزميلها المصور، لكنها اتصلت بي قبل 45 دقيقة فقط لكي تخبرني أنها ترغب باصطحابي وتطلب مني أن أتخذ قرار مرافقتها وكنت في عملي حينها مع قرب انتهاء دوامي إقرأ المزيد…

التصنيفات:Uncategorized

طبع قدم انسان بدائي أم خدعة من فعل الطبيعة

فبراير 16, 2011 أضف تعليقاً

خمسة مستكشفين هواة، كانوا يسيرون في السرير النهري لآحد الأودية النهرية في سلسلة الجبال الساحلية في سورية “منطقة الحفة” بتاريخ 6/2/2010م ، هناك عثروا على إحدى الصخور منجرفة إلى مجرى النهر وفيها بدا لهم كما ولو كان طبع لقدم إنسان سالف حيث ميزوا فيه خمس تجاويف تشبه تجاويف أصابع القدم مرتبة من الكبير إلى الصغير تتقدم تجويفاً أكبر وأعمق يأخذ شكل المشط والكعب.

فهل من الممكن أن يكون طبعاً حقيقياً؟  أم أنه رسم من فعل الطبيعة رسمته بطريق المصادفة ليكون شبيهاً بقدم الأنسان؟ سيشكل الطبع المكتشف دفعاً كبيراً للجهود التي يبذلها علماء الأنتربولوجيا في منطقة الشرق الأوسط وسورية بالأخص في حال ثبت بالفعل أنه ناتج عن نشاط انسان سالف وفي هذا السياق تبرز عقبات كثيرة يجب علينا التأكد منها في اتجاهات متعدده أهها استراتغرافية وتشريحية وجيومورفولوجية

من الناحية التشريحية لايمكن اعتبار هذا الشكل طبعاً لقدم انسان معاصر أو سالف إلا إذا تجاهلنا التشويه المرافق له ويأتي التشويه هنا على شكل تجاويف أخرى أعمق تقع على خط مستقيم يمر موازياًً لإتجاه (أمام- خلف) من تلك القدم. أما غير ذلك فيتطابق هذا التشكيل مع القدم اليمينية لإنسان معاصر فتي بعمر 15 سنة وهو أيضاً قريب من أجناس أسلاف الإنسان الحالي فيمكن مثلاً أن تكون قدماً لإنسان النياندرتال (العملاق) أو حتى الهوموإيريكتوس (قصير القامة) وبالتالي يختلف العمر الموافق لقياس هذه القدم باختلاف حجم الجسم لكل جنس من هذه الأجناس.

تُؤرخ المنطقة التي نقل منها الصخر الحامل للإنطباع من الناحية الستراتغرافية فترة الكريتاسي الأعلى والباليوجين، وهذا الأمر ينطبق على الصخر الحامل للإنطباع إذ أن الإنطباع موجود على صخر كلسي مدلمت ومن المعروف أن صخور الدولوميت في سورية تتوضع في طبقات الصخر العائدة للحقب الثاني (كريتاسي- جوراسي- ترياسي) وهو أمر يتعارض مع فكرة أن يكون هذا الإنطباع قد تشكل نتيجة نشاط الانسان البدائي إذ لم يظهر أقدم أسلاف الإنسان المنتصب إلا قبل 2.5مليون سنة ولم يثبت وجوده في سورية بأبعد من مليون واحد. فهل من الممكن أن يكون هذا الشكل انطباع لقدم انسان بدائي؟ وكيف حدث أن انغرزت تلك القدم في صخور أقدم منها بما يقارب خمسين مليون عام؟ إن الإجابة على هذا السؤال ترتبط بعناصر متعددة أهمها جيومورفولوجية المكان، و تاريخ ظهور الإنسان في تلك المنطقة لكن الامر الذي يحسم الشك هو تحديد دقيق لزمن تبلور الصخر من خلال أحد طرائق تحديد العمر المطلق المتبعة في هذا المجال

كهوف في منطقة قريبة للطب.

جيومورفولوجية المكان:

يقع الوادي النهري الذي عثر على الأنطباع فيه على بعد 10 كم إلى الشرق من بلدة الحفة وتحيط بالوادي جروف صخرية عالية عائدة زمنياً لفترة “الكريتاسي الأعلى” مؤلفة من طبقات صخور كلسية ومارنية ودولوميتية وهي تحوي تكهفات كارستية متعددة تتكشف على جنبات الوادي تشكلت في زمن لاحق لزمن تشكل الصخر حدثت فيها عمليات انحلال وإعادة ترسيب كيميائب بتراكيب وبنى بلورية وفلزية مختلفة يمكن لهذه الكهوف أن تكون مكاناً نموذجياً لحياة الإنسان السالف، سواء لناحية حجمها الكبير أو لتوفر مقومات الحياة فيها،  فإضافة إلى المأوى تحوي هذه التكهفات على المياه الجوفية التي تشكل دافعاً أساسياً للكائنات الحية للورود إليها. هذه المياه هي المسؤلة عن نشوء حادثة الكرستة التي كونت هذه الكهوف وهي كهوف تميز التكوينات الصخرية الألبية وتكوينات الجبال المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط بشكل عام.

طبيعة الصخر الحامل للإنطباع: إن الصخر الحامل للإنطباع صخر كلسي مدلمت منقول بفعل الحت المائي من مكانه الأصلي لما يقارب 5-10 كم ومتوضع في السرير النهري لنهر موسمي يجف في أغلب أوقات السنة. والدولوميت صخر لاحق التشكل ينتج عن إحلال عنصر المغنيزيوم في الصخور الكلسية . وتختلف ظروف الدلمتة من صخر لآخر ومن وسط لآخر فالصخور الدولوميتية صخور متحولة لكنها لاتشبه الصخور المتحولة الأخرى في شيء فهي لاتحتاج للحرارة أو الضغط لكي تتحول بل يمكن أن تنشأ حادثة الدلمتة في الكهوف الكارستية حيث يتعرض الصخر الأم –بوجود المياه- لإعادة إنحلال جزئي وبوجود شوارد المغنيزيوم في ظروف طبيعية من الحرارة والضغط يتحول الحجر الكلسي CaCO3إلى دولوميت (Mg,Ca)CO3. أشكال أخرى من الدلمتة تحدث في ظروف أخرى لا داع لذكرها الأن. ومهما تكن ألية الدلمتة فإنها لا تعاصر الترسيب بل أنه لم يصادف حتى الأن أي عملية دلمتة معاصرة للترسب. ويمكن لنا على سبيل المثال أن نجد صخراً دولوميتياً متبلوراً في النيوجين ضمن مجموعة رسوبية عائدة للكريتاسي أو الجوراسي ولا يعود تحديد العمر النسبي مهماً في هذه الحالة إذ لابد من قياس العمر بواسطة طرائق تحديد العمر المطلق كنظائر الكربون وغيرها وهنا يحتم علينا الرجوع إلى التحليل المخبري.

لماذا نعتقد بأنها قد تكون قدم إنسان سالف؟

إضافة لمطابقتها الكاملة لقدم الإنسان من الناحية التشريحية فإن الشرق الأوسط بصفته حلقة للوصل ومعبراً إجبارياً بين إفريقيا وباقي العالم يوفر ظروفاً مثالية لحياة الإنسان السالف على الرغم من أن هذه البقعة من الأرض لم تنل نصيباً وافراً من البحث الأحفوري كما حدث في الصين وأوربا وجاوا وفلسطين المحتلة إلا أن أن آثاراً أو بقايا عضوية يتم اكتشافها بين الحين والآخر تؤكد أن هذه المنطقة غنية أكثر من أي مكان آخر بشواهد على حياة ما عاشها أسلاف الإنسان الأوائل هنا.

هل من الممكن أن يكون هذا التشكيل خدعة من فعل الطبيعة؟

للطبيعة معجزات كثيرة فقد نجحت في تقليد عدد كبير من الأشكال نتيجة لعوامل متعددة كالحت الريحي أو نتيجة الإنحلال والترسيب المائي أو غيره فيعطي الصخر أشكال متعددة قد تكون شبيهة لشيء أو لكائن نعرفه كالإنسان مثلاً أو قد تشبه شيئاً من أعضائه ويحق لنا أن نطلق في هذه الحالة على هذه الأشكال اسم “خدع الطبيعة” لكن خدع الطبيعة لاتتكون بشكل شديد التطابق خاصة ان كان الشكل الأصل شديد التعقيد اذ أننا يمكن أن نجد صخوراً تشبه البيضة ولكننا لا نستطيع أن نجد صخوراً تشبه الطائر الذي يخرج من البيضة لأن جسده يكون أكثر تعقيداً، وإن حدث ذلك فسيكون بحجم لا يتطابق مع الحجم الحقيقي لذلك الطائر. هنا تلعب البنية البلورية والتركيب الكيميائي دوراً حاسماً في الحكم على مصدر الشكل وفي حالتنا تمحي الدلمتة أي أثر لمستحاثات تشكلت في وقت معاصر لترسيب الصخر الأصل (الزمن الموافق للعمر الستاتغرافي للصخر) والدولوميت أكثر مقاومة للعوامل الجوية مقارنة من الكلس اذ أنه أقل إنحلالاً بالماء ومع ذلك فهو ينحل في ظروف شديدة الخصوصية كالتي ذكرناها في الكهوف الرطبة وهي نقطة لابد ان نتوقف عندها قبل أن نستبعد أن يكون هذا الشكل حقاً من فعل قدم انسان سالف

نتيجة: إن ما عثرنا عليه هو شكل قيد الدراسة يحتاج لمزيد من الجهد كما يحتاج لتحليل مخبري وأياً تكن النتائج فلا يجب علينا أن نغفل تلك الكهوف الموزعة على جانبي كل وادي نهري هناك، ولها أن تنال حقها من البحث الآثاري أو التنقيب الجيولوجي عن أثار منتظرة لنشاط انسان سالف لدينا عل المعطياة لكي نؤمن بأن سلالاته عاشت في هذه المنطقة لما يزيد عن مليون سنة خلت.

التصنيفات:دراسة
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.